الشيخ السبحاني
55
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
والده أو ولده فليس لقاتل ميراث » . وأمّا القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنّه لا يرث أيضاً نص عليه أحمد ، ويروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس . . . وورّثه قوم من المال دون الدية ، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن وغيرهم ، لأنّ ميراثه ثابت بالكتاب والسنّة ، تخصص قاتل العمد بالإجماع ، فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه . ( « 1 » ) أقول : أمّا العمد فالمشهور هو التفريق بين كونه ظلماً أو حقّاً ، فلا يرث في الأوّل دون الثاني ولا فرق في القتل عن حقّ ، بين جواز تركه للقاتل كالقصاص أو لا ، كرجم المحصن وقتل المحارب ولا خلاف بيننا وإنّما الخلاف بين أهل السنّة وهم بين مفرِط ومفرِّط ، فالأوّل كالخوارج ومن نسب إليهم ابن قدامة كسعيد بن المسيب وابن جبير أخذوا باطلاق أدلّة المواريث وحكموا بعدم الحرمان ، والثاني كالشافعي حيث قال : فالحرمان في العمد ، من غير فرق بين كونه عن حقّ أو ظلم وروي عن أحمد أيضاً . تدل على ما ذكرناه - مضافاً إلى الشهرة الفتوائية - الروايات الواردة في المقام وهي على أصناف : صنف يدل باطلاقه على حرمان القاتل مطلقاً ، عامداً كان أو خاطئاً وفي صورة العمد كان القتل بحقّ أو غيره ، وصنف يخصّص الحكم بالعامد ، من غير تقييد بكونه بظلم . وصنف يدلّ على القيد ، وانّ الحرمان في العمد فيما إذا كان بظلم ، لا غير . فمن الصنف الأوّل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « لا ميراث للقاتل » . ( « 2 » )
--> ( 1 ) ابن قدامة : المغني : 6 / 337 - 338 . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 7 ، من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 ، ولاحظ الحديث 3 ، 5 و 6 .